ابن شعبة الحراني

5

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

أمرنا بالكون معهم ، فقال : " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 1 ) " . واجتهدوا في العمل بما أمروا به صغيرا كان أو كبيرا واحذروا ما حذروا قليلا كان أو كثيرا ، فإنه من عمل بصغار الطاعات ارتقى إلى كبارها ، ومن لم يجتنب قليل الذنوب ارتكب كثيرها . وقد روي : " اتقوا المحقرات من الذنوب وهي قول العبد : ليت لا يكون لي غير هذا الذنب ( 2 ) " . وروي : " لا تنظر إلى الذنب وصغره ولكن انظر من تعصي به ، فإنه الله العلي العظيم " . فإن الله إذا علم من عبده صحة نيته وخلوص طويته في طاعته ومحبته لمرضاته وكراهته لسخطه وفقه وأعانه وفتح له مسامع قلبه وكان كل يوم في مزيد فإن الأعمال بالنيات . وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال وسددنا في المقال ، وأعاننا على أمر الدنيا والدين وجعلنا الله وإياكم من الذين إذا أعطوا شكروا وإذا ابتلوا صبروا وإذا أساؤوا استغفروا ، وجعل ما وهبه لنا من الايمان والتوحيد له والائتمام بالأئمة مستقرا غير مستودع ( 3 ) إنه جواد كريم .

--> ( 1 ) التوبة - 120 وفى الكافي ج 1 ص 208 عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " قال : هم الأئمة والصديقون بطاعتهم . وقال صاحب الوافي : لعل المراد أن الصادقين صنفان صنف منهم الأئمة المعصومون عليهم السلام والاخر المصدقون بأن طاعتهم مفترضة من الله تعالى . ( 2 ) في الكافي باب استصغار الذنب ج 2 ص 287 عن زيد الشحام قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر . قلت : وما المحقرات ؟ قال : الرجل يذنب الذنب فيقول : طوبى لي لم يكن لي غير ذلك . ويأتي أيضا في باب مواعظ أبى محمد العسكري عليه السلام من هذا الكتاب قوله عليه السلام : " من الذنوب التي لا تغفر : ليتني لا أؤاخذ الا بهذا " . ( 3 ) أي ايمانا مستقرا غير مستودع .